نورالدين علي بن أحمد السمهودي
206
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
التي بينها وبين ركن صحن المسجد الغربي اليوم أسطوانتان بسبب زيادة الرواقين المتقدم ذكرهما في مؤخر المسقف المذكورة ، وهذا الحجاب المذكور قد اندفن اليوم فلا يظهر منه شيء ، والظاهر أنه كان بين السواري المطيفة بصحن المسجد من المشرق والمغرب حجاب مثل ذلك ، وكانت بقاياه ظاهرة فيما يلي الدكاك من المسقفين المذكورين قبل حدوث ما سبق من الدكاك بهما ، والمسقف القبلي اليوم أرضه عالية على ما يليه من الصحن يسيرا ؛ فلا يغشاه مياه الأمطار ، لكن وطأه متولي العمارة بعد الحريق الثاني حتى ساوى به أرض المصلى الشريف كما سبق ، فاحتاج إلى عمل حجاب من الأحجار بين السواري التي تلي رحبة المسجد من جهة القبلة وما حولها . عدد بالوعات المسجد وأما عدد البالوعات بصحن المسجد فقد ذكر ابن زبالة ويحيى أن به أربعا وستين بالوعة لماء المطر عليها أرحاء لها صمائم من حجارة يدخل الماء من خلالها . قلت : ولا يظهر به اليوم غير بالوعة واحدة لها فوّهتان ، وهي عند الحجرين المتقدم ذكرهما في تجديد المسجد ، وإحدى الفوهتين إلى جانب الحجرين من القبلة ، والثانية إلى جانبهما من جهة الشام ، ويجتمعان في بئر واحدة هناك ، وعليهما حجران كالأرحاء ، وفي أسفل ما على فوهتيهما من ذلك مشبك يدخل الماء من خلاله ليمنع نزول الحصباء هناك ، ومع ذلك فقد بحروها في العمارة المتقدم ذكرها أولا ، فخرج منها شيء كثير من الحصباء . سقايات المسجد وأما السقايات التي كانت به فذكر ابن زبالة أنه كان في صحن المسجد في زمنه تسع عشرة سقاية ، وذلك في صفر سنة تسع وتسعين ومائة ، منها ثلاث عشرة أحدثتها خالصة ، وهي أول من أحدث ذلك ، ومنها ثلاث سقايات لزيد البربري مولى أمير المؤمنين ، ومنها سقاية لأبي البحتري وهب بن وهب ، ومنها سقاية لشجن أم ولد هارون أمير المؤمنين ، ومنها سقاية لسلسبيل أم ولد جعفر بن أبي جعفر . وقد أورد ذلك ابن النجار مترجما عليه بذكر السقايات التي كانت في المسجد ، ثم قال : وأما الآن فليس في المسجد سقاية إلا في وسطه . قال : وفيه بركة كبيرة مبنية بالآجر والجص والخشب ينزل إليها بدرج أربع في جوانبها ، والماء ينبع من فوارة في وسطها تأتي من العين ، ولا يكون الماء فيها إلا في أيام المواسم إذا جاء الحاج ، وبقية السنة تكون فارغة . عملها بعض الأمراء بالشام ، واسمه شامة . قال : وعملت الجهة أم الخليفة الناصر لدين اللّه في مؤخر المسجد سقاية كبيرة فيها عدة من البيوت ، وحفرت لها بئرا ، وفتحت لها بابا إلى المسجد في الحائط الذي يلي الشام ، انتهى .